ابن منظور

46

لسان العرب

والمُتَفَجِّر : فرس الحرث بن وَعْلَةَ كأَنه يَتَفَجَّرُ بالعرق . والفَجَر : العطاء والكرم والجود والمعروف ؛ قال أَبو ذؤيب : مَطاعيمُ للضَّيْفِ حين الشِّتاءِ ، * شُمُّ الأُنوفِ ، كثِيرُو الفَجَرْ وقد تَفَجَّرَ بالكَرم وانْفَجَرَ . أَبو عبيدة : الفَجَر الجود الواسع والكرم ، من التَّفَجُّرِ في الخير ؛ قال عمرو بن امرئ القيس الأَنصاري يخاطب مالك بن العجلان : يا مالِ ، والسَّيِّدُ المُعَمَّمُ قد * يُبْطِرُه ، بَعْدَ رأْيه ، السَّرَفُ نَحْنُ بما عندنا ، وأَنت بما * عِندك راضٍ ، والرأْي مختلفُ يا مالِ ، والحَقُّ إِن قَنِعْتَ به ، * فالحقُّ فيه لأَمرِنا نَصَفُ خالفتَ في الرأْي كلَّ ذي فَجَرٍ ، * والحقُّ ، يا مالِ ، غيرُ ما تَصِفُ إِنَّ بُجَيْراً مولىً لِقَوْمِكُمُ ، * والحَقُّ يُوفى به ويُعْتَرَفُ قال ابن بري : وبيت الاستشهاد أَورده الجوهري : خالفتَ في الرأْي كلَّ ذي فَجَرٍ ، * والبَغْيُ ، يا مالِ ، غيرُ ما تَصفُ قال : وصواب إِنشاده : والحق ، يا مال ، غير ما تصف قال : وسبب هذا الشعر أَنه كان لمالك بن العَجْلان مَوْلى يقال له بُجَيْر ، جلس مع نَفَرٍ من الأَوْس من بني عمرو بن عوف فتفاخروا ، فذكر بُجَيْر مالك بن العجلان وفضله على قومه ، وكان سيد الحيَّيْنِ في زمانه ، فغضب جماعة من كلام بُجير وعدا عليه رجل من الأَوس يقال له سُمَيْر بن زيد ابن مالك أَحد بني عمرو بن عوف فقتله ، فبعث مالك إِلى عمرو بن عوف أَن ابعثوا إِليَّ بسُمَيْر حتى أَقتله بَمَوْلايَ ، وإِلا جَرَّ ذلك الحرب بيننا ، فبعثوا إِليه : إِنا نعطيك الرضا فخذ منا عَقْله ، فقال : لا آخذ إِلا دِيَةَ الصَّريحِ ، وكانت دية الصَّريح ضعف دية المَوْلى ، وهي عشر من الإِبل ، ودِيةُ المولى خمس ، فقالوا له : إِن هذا منك استذلال لنا وبَغْيٌ علينا ، فأَبى مالك إِلا أَخْذَ دِيَةِ الصريح ، فوقعت بينهم الحرب إِلى أَن اتفقوا على الرضا بما يحكم به عمرو بن امرئ القيس ، فحكم بأَن يُعْطى دية المولى ، فأَبى مالك ، ونَشِبَت الحرب بينهم مدة على ذلك . ابن الأَعرابي : أَفْجَر الرجلُ إِذا جاء بالفَجَرِ ، وهو المال الكثير ، وأَفْجَرَ إِذا كذب ، وأَفْجَرَ إِذا عصى ، وأَفْجَرَ إِذا كفر . والفَجَرُ : كثرة المال ؛ قال أَبو مِحْجن الثقفي : فقد أَجُودُ ، وما مَالي بذي فَجَرٍ ، * وأَكْتُم السرَّ فيه ضَرْبَةُ العُنُقِ ويروى : بذي قَنَعٍ ، وهو الكثرة ، وسيأْتي ذكره . والفَجَر : المال ؛ عن كراع . والفَاجرُ : الكثير المالِ ، وهو على النسب . وفَجَرَ الإِنسانُ يَفْجُرُ فَجْراً وفُجوراً : انْبَعَثَ في المعاصي . وفي الحديث : إِن التُّجَّار يُبْعثون يوم القيامة فُجَّاراً إِلا من اتقى الله ؛ الفُجَّار : جمع فاجِرٍ وهو المْنْبَعِث في المعاصي والمحارم . وفي حديث ابن عباس ، رضي الله عنهما ، في العُمْرة : كانوا يَرَوْنَ العمرة في أَشهر الحج من أَفْجَرِ الفُجورِ أَي من أَعظم الذنوب ؛ وقول أَبي ذؤيب :